الخميس، 19 يناير 2017

10 أغاني تروي حكاية الحلم الناصري


لعب الفن دوراً أساسياً في مسيرة الحقبة الناصرية، فقد كان الرئيس عبد الناصر كما يصفه كثيرون ممن كانوا مقربين منه يمتلك تقديراً عالياً للفن و الفنانين و لدورهم في التاريخ و المجتمع و هي صفة لم تتوفر في أغلب من سبقوه و من جاؤوا بعده في حكم مصر، "أنتيكا" سوف تروي لكم في هذا الملف تاريخ الحقبة الناصرية من خلال عشرة من أهم الأغاني الوطنية التي ظهرت في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ مصر و العالم العربي. 

- ولادة الحلم .. التأميم و العدوان و بناء السد : "الله أكبر" و "حكاية شعب"

في عام 1956 أصبح جمال عبد الناصر رسمياً رئيساً و في العام نفسه شهد العالم الحدث الذي رفع عبد الناصر إلى مصاف الزعماء و المناضلين الكبار في العالم العربي و أفريقيا و العالم الثالث ألا و هو تأميم قناة السويس و العدوان الثلاثي الذي خرجت منه مصر منتصرة و قد استعادت القناة التي كان الاستعمار قد سلبها منها لعقود طويلة.

ارتبط نشيد "الله أكبر" من  كلمات الشاعر عبد الله شمس الدين و من ألحان محمود الشريف بفترة العدوان الثلاثي : "الله أكبر فوق كيد المعتدي .. والله للمظلوم خير مؤيد .. أنا باليقين وبالسلاح سأفتدي .. بلدي ونور الحق يسطع في يدي" حيث كانت إذاعة صوت العرب تبثه لحث المصريين على مقاومة العدوان، و في عام 1969 اتخذت ليبيا بعيد ثورة الفاتح من أيلول سبتمبر هذا النشيد نشيداً رسمياً للدولة.



أما أغنية "حكاية شعب" فقد ظهرت في وقت لاحق عام 1960 احتفالاً بوضع حجر الأساس لبناء السد العالي و تخليداً لذكرى تأميم القناة و نضال الشعب المصري في مقاومة عدوان القوى الكبرى عليه، و هي من كلمات أحمد شفيق كامل و ألحان كمال الطويل و غناء عبد الحليم حافظ : "قلنا حنبني و آدي احنا بنينا السد العالي .. يا استعمار بنيناه بايدينا السد العالي".


- مصر و العروبة و جمال : "الوطن الأكبر" و "الجيل الصاعد"

اكتسبت مصر في عهد عبد الناصر بعداً قومياً من خلال رفعها لواء القومية العربية و دعمها حركات التحرر في البلدان العربية التي ما زالت ترزح تحت الاحتلال الأجنبي، أوبريت "الوطن الأكبر" عام 1960 ثم أوبريت "الجيل الصاعد" عام 1961 جسدا هذا البعد القومي سواء من خلال كلماتهما أو من خلال مشاركة فنانين عرب (صباح من لبنان و وردة من الجزائر)، و قد تم تصوير كل منهما تصويراً سينمائياً بالألوان ما ساعد على انتشارهما، و إن كان ورود اسم الرئيس عبد الناصر في أوبريت "الجيل الصاعد" قد أدى لحجبه عن البث لسنوات طويلة بعد رحيله : "ردينا عليك يا جمال وأيدينا فى أيديك يا جمال .. وقلوبنا معاك يا جمال نبني وياك يا جمال .. حيوا معايا قولوا معايا عاش عبد الناصر عاش".



- الاشتراكية و العدالة الاجتماعية : "يا أهلا بالمعارك" ، "مطالب شعب" و "صورة"

في الستينات تبلور بشكل واضح الاتجاه الاشتراكي للنظام الناصري كما اشتدت حدة الصراع مع القوى الرجعية في العالم العربي و بخاصة بعد انخراط الجيش المصري في حرب اليمن. 

عبد الحليم حافظ الذي كان الصوت الرسمي لثورة يوليو اعتاد أن يقدم أغنية وطنية في أعياد الثورة من كل عام، من هذه الأغاني اخترنا "مطالب شعب" التي غناها في أعياد الثورة عام 1962، "يا أهلا بالمعارك" التي غناها عام 1965، و "صورة" عام 1966.

جميع هذه الأغاني كانت من كلمات صلاح جاهين و ألحان كمال الطويل و هي ليست من نوع الأغاني الوطنية الكلاسيكية، فكل واحدة منها بمثابة بيان سياسي و رسالة وطنية مفتوحة للشعب و النظام على حد سواء تشرح المبادئ و تحدد الأهداف و تحشد الهمم في مواجهة المعارك و التحديات القائمة، و قد حجبت كل هذه الأغاني أو اقتطعت مقاطع كاملة منها بعد وفاة عبد الناصر سواء بسبب الرسائل السياسية التي تحتويها و التي لم تعد تناسب الأنظمة التي جاءت بعد عبد الناصر أو سواء بسبب ورود إسم عبد الناصر صراحة في كلمات الأغاني.




- انكسار الحلم : "عدى النهار"

في عام 1967 وقعت النكسة بسبب أخطاء النظام في الداخل و تكالب القوى الدولية الكبرى و الرجعية العربية عليه من الخارج، و كانت الهزيمة صدمة ما بعدها صدمة للجيل الذي آمن بأحلام الحقبة الناصرية في الوحدة العربية و العدالة الاجتماعية و تحرير فلسطين، فجاءت أغاني هذه المرحلة لتحاول أن تصف حقيقة ما حصل و ترسم للشعب طريق الأمل من خلال رفض ثقافة الهزيمة و التأكيد على حتمية الانتصار و ضرورة مواصلة النضال و المقاومة.

ظهرت أغنية "عدى النهار" بعيد النكسة بأيام قليلة، و بصوت عبد الحليم حافظ نفسه الذي غنى لسنوات طويلة للثورة و للحلم الناصري، في هذه الأغنية التي كتب كلماتها عبد الرحمن الأبنودي و لحنها بليغ حمدي و ارتبطت في وجدان الشعب العربي حتى يومنا هذا بنكسة 67 يرسم الفنان صورة شاعرية معبرة للحلم الذي انكسر ذات ليلة غادرة  : " و بلدنا ع الترعة بتغسل شعرها .. جانا نهار ماقدرش يدفع مهرها"، لكنه ينتهي بالتأكيد على استمرارية النضال و المقاومة مهما كانت التحديات : "كل الدروب واخدة بلدنا للنهار" و من هنا اكتسبت الأغنية عنوانها الآخر الذي عرفت به "موال النهار".


 - استمرارية المقاومة و حتمية الانتصار : "المسيح" و "البندقية اتكلمت"

في عام 1967 أطلق الجيش المصري حرب الاستنزاف ضد القوات الاسرائيلية على طول خطوط المواجهة و بدأت مصر في الوقت نفسه مسيرة إصلاح النظام في الداخل و إعادة بناء و تسليح الجيش بمساعدة المعسكر الاشتراكي، فجاءت أغاني هذه المرحلة لتؤكد على ثقافة المقاومة و رفض التسويات و المساومات، من أهم أغاني هذه الفترة أغنية "المسيح" من كلمات عبد الرحمن الأبنودي و ألحان بليغ حمدي و التي تربط بين قصة المسيح و ميسرته في درب الآلام و بين عذاب الشعب الفلسطيني الذي شرده الاحتلال و غياب الضمير العالمي : "تاج الشوك فوق جبينه وفوق كتفه الصليب .. دلوقت ياقدس ابنك زي المسيح غريب". 

من جهتها تؤكد أغنية "البندقية تكلمت" التي كتب كلماتها الشاعر محسن الخياط و لحنها بليغ حمدي على نفس القيم و لكن هذه المرة من خلال التأكيد على النضال المسلح عملاً بمبدأ "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة" و الذي ورد على لسان الرئيس عبد الناصر مرات عديدة : "سكت الكلام والبندقية اتكلمت .. والنار وطلقات البارود شدت على ايدين الجنود و اتبسمت".




شاهد أيضاً :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق