الاثنين، 24 أبريل 2017

كازانوفا زير النساء الذي أصبح أسطورة



لقطة من فيلم "كازانوفا" انتاج 1927

في الحياة أسماء تصبح بفضل سمعة أصحابها مرادفة لصفات و معان تدخل معها في قاموس الأدب و الفن و الثقافة الشعبية، هكذا هو حال كازانوفا أشهر زير نساء في التاريخ الذي أصبح إسمه مرادفاً للفحولة و تعدد العلاقات الغرامية و المهارة الاستثنائية في إغواء النساء. 

ولد جاكومو كازانوفا عام 1725 في فينيسيا الإيطالية لوالدين كانا يعملان كممثلين، في ذلك الوقت كانت فينيسيا مدينة المتع المحرمة في أوروبا المحافظة حيث كانت مليئة بالحانات و دور القمار و بيوت الدعارة التي يقصدها السياح من كل أرجاء القارة، في ظل هذه البيئة نشأ كازانوفا في كنف جدته بعد أن توفي والده و هو بعد صبي في الثامنة في حين كانت والدته دائمة الغياب في جولات مسرحية في أرجاء أوروبا. 

في سن الحادية عشرة عرف كازانوفا أول تجربة غرامية في حياته، حين التقى في منزل معلمه بالجميلة بتينا شقيقة المعلم الصغرى التي أغرمت به و نشأت بينهما علاقة ظلت مستمرة حتى بعد زواجها، يقول كازانوفا في مذكراته عن بتينا : "لقد كانت هي من أشعل في صدري شرارات العاطفة الأولى التي تحولت فيما بعد إلى شغف جارف".

إلى جانب وسامته و جاذبيته كان كازانوفا شعلة متقدة من الذكاء فقد برع في الفلسفة و اللغات و تخرج و هو في السابعة عشرة من عمره من مدرسة القانون و اصبح بذلك محامياً كنسياً، و في الوقت عينه بدأ يظهر إدمانه على القمار الذي سوف يظل ملازماً له طيلة حياته، في حين بدأت أولى الفضائح الجنسية تطارد كازانوفا و التي كان من أبرزها علاقته بالشقيقتين ماريا و نانيتا ابنتي الرابعة عشرة و السادسة عشرة.

فضائح كازانوفا و ادمانه على القمار الذي جعل منه دائماً شخصاً مثقلاً بالديون أديا سريعاً لطرده من وظيفته الكنسية و سجنه، و بعد خروجه من السجن انضم كازانوفا لفترة قصيرة إلى الجيش لكن الحياة العسكرية التي تنطوي على الرتابة و الانضباط لم تناسبه فتركها سريعاً.

بعد فترة من اليأس و الإحباط تنقل خلالها بين مهن عديدة تفتحت أبواب الأمل لكازانوفا مجدداً حين تعرف صدفة إلى أحد النبلاء الذي اتخذ منه مستشاراً قانونياً له، فعاد كازانوفا في ظل راعيه الجديد إلى حياة اللهو و الاستهتار، حتى اتهم ذات يوم باغتصاب فتاة شابة فاضطر إلى الفرار من فينيسا خشية الاعتقال.

بفراره من فينيسا بدأت رحلة كازانوفا المغامر و الأفاق و العاشق الأسطوري الذي راح يجوب أرجاء أوروبا باحثاً عما يروي ظمأه للمتعة و المغامرة و النساء، رحلة كازانوفا حملته إلى باريس و برلين و فيينا و موسكو و غيرها من المدن و العواصم الأوروبية، أحداث هذه الرحلة يختلط فيها الواقع بالخيال ففيها يتنقل كازانوفا من القصور الملكية و قاعاتها الفخمة إلى الحانات الرخيصة و زنازين السجون، و من مخادع نساء الطبقة المخملية ذوات الألقاب الملكية النبيلة إلى بائعات الهوى اللاتي يعملن في أفقر شوارع و أزقة المدينة. 

ببساطة لقد كانت حياة كازانوفا سلسلة لا تنتهي من التنقل و العبث لا هدف منها سوى البحث عن أكبر قدر من اللذة و المغامرة، و في سبيل ذلك لم يكن شيء ليثني كازانوفا فقد دخل السجن عدة مرات و أصيب بأمراض منقولة جنسياً تركت على جسده و صحته آثاراً ظلت ملازمة له طيلة حياته في حين دخل في عدد لا يحصى من المبارزات و المشاجرات مع أزواج النساء المتزوجات اللاتي كان يعاشرهن، كل هذا لم يزده إلا سعياً خلف الملذات بكل أشكالها، فقد كان يقول دائماً : "إن الحصول على كل ما يمنحني المتعة الحسية هو عملي الرئيسي في الحياة أما كل شيء عدا ذلك فهو غير مهم، لقد ولدت لأجل النساء و كل ما كنت أقوم به في حياتي كان هدفه الحصول على إعجابهن".

إلى جانب مغامراته العديدة كان كازانوفا أديباً صاحب فلسفة في الحياة و الإنسان، و قد وضع عدداً غير قليل من المؤلفات يظل أشهرها كتاب مذكراته الذي ضمنه مغامراته الغرامية العديدة و قد ألفه في سنواته الأخيرة التي قضاها في قلعة في المانيا قبيل رحيله عام 1798 عن 73 عاماً.


 كازانوفا في لوحة للرسام أليساندرو لونغي 

لوحة تمثل فضيحة كازانوفا مع الأختين ماريا و نانيتا

شاهد أيضاً :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق