الاثنين، 22 مايو 2017

قصة بيتي جراهام المدهشة : المرأة التي علمتنا كيف نصحح أخطائنا !




الطرد من العمل قد لا يكون أمراً سيئاً بالضرورة، بل إنه قد يكون محفزاً للإنسان على اتخاذ خطوات هامة على طريق الثروة و الشهرة و النجاح، و هذا ما حصل مع بطلة قصتنا لهذا اليوم.

ولدت بيتي نيسمث جراهام عام 1924 في دالاس بولاية تكساس الأمريكية، و في عام 1941 تزوجت و أنجبت طفلاً، ثم انفصلت لاحقاً عن زوجها عام 1946، لتجد نفسها وحيدة و مسؤوولة عن طفل، ما اضطرها أن تتخلى عن حلمها بأن تصبح فنانة، فوجدت عملاً كسكرتيرة، في حين ظلت تمارس الرسم و التلوين في أوقات فراغها.

و خلال عملها كسكرتيرة تنفيذية في بنك "تكساس تراست" تعرفت بيتي إلى الآلة الكاتبة، و رغم أن هذا الاختراع قد مكن الموظفين من الكتابة بطريقة أسرع، لكن كانت هناك مشكلة كبيرة، و هي أنه عندما تحدث أخطاء في الكتابة لم يكن أمام الموظف سوى أن يعيد كتابة الصفحة كاملة، وكان هذا أكثر ما يزعج بيتي وزميلاتها من السكرتيرات.

كانت بيتي سعيدة بعملها، لكن هفوات الطباعة كانت تستهلك قسطاً كبيراً من وقتها، و تحرمها من قضاء الوقت مع ابنها الصغير، هذا الأمر جعلها تبدأ بالتفكير في حيلة فنية تساعدها على تصحيح أخطاء الكتابة دون أن تضطر لإعادة طباعة الصفحة كاملة، هنا تذكرت بيتي أن الفنانين لا يمسحون أخطاءهم، بل يرسمون عليها، و كثيراً ما يلجأون للرسم على الأقمشة و الملابس لإخفاء عيوبها، فقالت في نفسها : لماذا لا أفعل الشيء نفسه ؟

هكذا عادت بيتي إلى مطبخها، حيث قامت بخلط بعض الماء الساخن مع طلاء بلون مناسب للورق، و وضعت الخليط في زجاجة، ثم أخذت فرشاة الألوان المائية الدقيقة معها إلى المكتب، حيث بدأت في استخدام هذا الخليط الذي ابتكرته في تصحيح الأخطاء، ومر وقت طويل، دون أن يلاحظ مديرها الأمر، و حين علمت صديقاتها السكرتيرات بذلك السائل العجيب، طلبن منها أن تمدهن بعبوات منه، فعادت إلى مطبخها، و صنعت المزيد منه و عبأته  في زجاجات خضراء اللون، وكتبت عليها عبارة "مزيل الأخطاء"، وتدريجياً راحت كل سكرتيرات المبنى الذي كانت تعمل فيه يستخدمن السائل، الذي ظلت تقدمه لهن مجاناً لفترة طويلة.

أسست بيتي من منزلها شركة "مزيل الأخطاء"، والتي أسمتها لاحقاً " الورق السائل"، و تحول مطبخها إلى مختبر تقوم فيه باختبار و تحسين المنتج، فجربت تغيير نسب المكونات، و درجة حرارة الماء، و زمن الخلط، و نوع الطلاء المستخدم، و علاوة على هذا قامت باستشارة  معلم الكيمياء الذي كان يدرس ابنها، حتى نجحت في الوصول أخيراً إلى المزيج المثالي، وفى عام 1958، حصلت على براءة اختراع وعلامة تجارية لمنتجها، وعمل ابنها و بعض أصدقائه في تعبئة الزجاجات و تجهيزها للبيع، لكنها رغم كل هذا لم تحقق أموالاً طائلة حيث ظلت مبيعاتها محدودة. 

و في أحد الأيام، اكتشف مديرها خطأ نسيت أن تقوم بإصلاحه، فطردها من العمل، و رب ضارة نافعة، فأخيراً أصبح لديها ما يكفي من الوقت للاهتمام بشركتها الخاصة، التي راحت تنمو بسرعة مذهلة، فتعاقدت مع عدد من العاملين بدوام جزئي، وبدأ المنتج ينتشر داخل وخارج الولايات المتحدة الأمريكية، وزادت المبيعات بصورة مضطردة، ما دفعها  لتعيين موظفين دائمين، و في في عام 1968 انتقلت الشركة إلى مقر خاص في دالاس، واشتمل المقر الجديد على مصنع متطور يقوم على تشغيله 19 عاملاً، و بلغ رأسمال الشركة آنذاك مليون دولار أمريكي، وباعت في هذا العام وحده نحو مليون زجاجة.

و مع مرور السنوات ازدهرت الشركة، وبحلول عام 1975، كان المنتج يوزع في 30 بلداً حول العالم، و انتقلت الشركة إلى مقر أكبر، وزاد الانتاج بشكل كبير حتى وصل لنحو 500 مليون عبوة سنوياً، وبلغ صافى أرباح الشركة لسنة 1976 وحدها 1.5 مليون دولار أمريكي، و في عام 1979 باعت بيتي الشركة لمجموعة "جيليت" المعروفة بمبلغ قدره 47.5 مليون دولار.

استخدمت بيتي جزءاً كبيراً من ثروتها في إقامة مؤسستين لطالما حلمت بهما، الأولى هدفها تقديم الدعم والمشورة وفرص التدريب و المنح الدراسية للنساء و بخاصة المعيلات منهن، و الثانية لرعاية الفنون، ولا تزال المؤسستان قائمتين حتى يومنا هذا.

وفى عام 1980، رحلت بيتي نيسمث جراهام عن  56 عاماُ، بعد أن أمضت حياة اعتمدت فيها على نفسها و لم تنتظر المساعدة من أحد، و كانت كما وصفت نفسها ذات يوم : "نسوية أرادت الحرية لنفسها وللجميع"، فعلمتنا كيف نصحح أخطائنا، و نحول فشلنا إلى نجاح. 


بيتي جراهام مع ابنها مايكل الذي أصبح عازف كمان معروف 


شاهد أيضاً : 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق