‏إظهار الرسائل ذات التسميات حرب الخليج. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حرب الخليج. إظهار كافة الرسائل

السبت، 11 مارس 2017

كيف كانت الحياة في عراق صدام حسين ؟


تعودنا منذ ربع قرن أو أكثر أن يقترن اسم العراق في وسائل الإعلام بأخبار الحصار أو القصف الأمريكي أو أخبار التفجيرات الإرهابية و الصدامات الطائفية، و مؤخراً بأخبار جرائم تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي المتطرف. 
و لكن هل تخيلت يوماً كيف كانت الحياة في العراق قبل أن تجتاحه كل هذه الفوضى ؟ بدراسة تاريخ العراق الحديث يمكن أن نعيد جذور مأساة العراق الحالية إلى إحتلال الكويت عام 1990 و عملية عاصفة الصحراء التي تلته مطلع عام 1991  و تسببت بتدمير بنية العراق التحتية و إضعاف جيشه و قتل مئات الآلاف من أبناءه، بعد هذا تتالت المآسي على شعب الرافدين من الثورة الشعبية الفاشلة بعيد حرب الخليج عام 1991 إلى الحصار الأمريكي الخانق و الذي أودى بحياة مئات الآلاف و خاصة الأطفال، إلى الغزو الأمريكي في 2003 و ما تلاه من فوضى و إرهاب ما يزال العراق و شعبه يعيشان فصولها تباعاً حتى يومنا هذا.
صحيح أن تاريخ العراق قبل العام 1991 لم يكن صفحة ناصعة البياض حيث شهد العديد من الأحداث التي هزت المجتمع العراقي بعنف و بخاصة حرب الثماني سنوات مع إيران و الحرب مع الأكراد في الشمال و ما تخللها من مآس و مجازر، و عمليات القمع الواسعة التي كان نظام  صدام حسين يقوم بها ضد المعارضين، إلا أن العراق ظل محتفظاً إلى حد بعيد بعافيته الاقتصادية و الاجتماعية حتى عشية حرب الخليج الثانية و التي تعرف أيضاً باسم "حرب تحرير الكويت" أو "عاصفة الصحراء" أو كما أطلق عليها نظام صدام  حسين آنذاك "أم المعارك".
من الأفلام الوثائقية النادرة و القيمة اخترنا لكم فيلماً وثائقياً قامت قناة أمريكية بتصويره في العراق عشية عملية عاصفة الصحراء و تحديدأً في الفترة الواقعة بين غزو الكويت في آب أغسطس 1990 و انطلاق العملية العسكرية الدولية ضد العراق في كانون الثاني يناير 1991، و هي الفترة التي وصل التوتر خلالها بين العراق و الغرب إلى أقصى درجاته في حين كانت الولاياة المتحدة الأمريكية و حلفائها يحشدون القوات و الأساطيل في السعودية و الدول المحيطة استعداداً لعملية تحرير الكويت و التي تبين لاحقاً أنها كانت أيضاً عملياً تدمير العراق و إعادته قروناً إلى الوراء
 في هذا الفيلم تحاول القناة الأمريكية التركيز على توتاليتارية النظام العراقي الحاكم و قسوته، لكنها في نفس الوقت تضيء عن قصد أو غير قصد على كثير من الجوانب الهامة في المجتمع العراقي آنذاك بدءاً من العافية الاقتصادية و التحرر النسبي الموجود في المجتمع وصولاً إلى التنوع الديني و الطائفي و الثقافي الذي كان العراق قد استطاع حتى ذلك الوقت الحفاظ على جزء كبير منه، كل هذه الأمور تجعل من هذا الوثائقي الذي يمتد لنحو ساعة و ربع مادة هامة توثق اللحظات الأخيرة في حياة مجتمع تم تهشيمه بكل الوسائل الممكنة بعد أن أحكمت القوى الإمبريالية قبضتها عليه و قررت سحقه و إغراقه في جحيم الدم و الدمار