الجمعة، 27 يناير 2017

أنا و ليلى من مأساة عاشق لواحدة من روائع كاظم الساهر



يعتقد كثيرون من عشاق القيصر كاظم الساهر أن أغنية "أنا و ليلى" الصادرة عام 1998 هي من كلمات الشاعر السوري الكبير نزار قباني الذي تعود القيصر أن يحول أجمل قصائده إلى أغاني، لكن الواقع أن شاعراً مغموراً جرحت قلبه العاشق قصة حب فاشلة هو الذي يقف وراء هذه القصيدة التي تحولت لواحدة من أشهر الأغاني العربية و اختارتها هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي عام 2002 في المرتبة السادسة ضمن قائمتها لأفضل 10 أغاني في العالم.

تبدأ قصة "أنا و ليلى" مطلع السبعينات من القرن الماضي حين كان مبدعها حسن المرواني طالباً على مقاعد الدراسة في كلية الآداب قسم اللغة العربية بجامعة بغداد، كان حسن المرواني ينتمي لأسرة ريفية فقيرة و قد هام بحب زميلة له تدعى سندس تنتمي لأسرة ميسورة، و حين صارحها بمشاعره كان ردها بالرفض، تكررت محاولات حسن و تكرر الرفض من جانب الفتاة إلى أن علم العاشق المجروح بخبر خطبة حبيبته من شاب آخر ينتمي لنفس طبقتها الإجتماعية، فتفجرت مشاعر العاشق متدفقة في قصيدة حملت عنوان "أنا و ليلى و اشطبوا أسمائكم" ألقاها في أسبوع الشعر العربي في كلية الآداب بجامعة بغداد عام 1972 و كان كل الحاضرين بمن فيهم سندس نفسها يعلمون أن ليلى التي يتحدث عنها الشاعر ليست سوى حبيبته التي سلبت لبه و جرحت قلبه العاشق.

و بعد سنوات ظلت القصيدة حية في حين غاب ذكر صاحبها فكان الشباب في الجامعات يقومون بنسخها و تبادلها فيما بينهم، و ظهرت نسخ عديدة من القصيدة غنى إحداها المطرب الكردي العراقي أكرم طوزلو في السبعينات كما قدمها المطرب رياض أحمد على شكل موال في التسعينات، و ظهر أكثر من شاعر ادعوا أنهم هم أصحاب القصيدة الأصلية من بينهم هادي التميمي و خالد الشاطري و قيس مجيد علي.

في الثمانينات كان كاظم الساهر واحداً من الشباب الذين أعجبتهم هذه القصيدة الجميلة التي لم يعرف أحد كاتبها، فظل يبحث عن مبدعها الحقيقي إلى أن التقى أخيراً بأحد أقارب حسن المرواني الذي زوده بالنص الكامل للقصيدة و بمباركة مبدعها الذي كان يقيم آنذاك خارج العراق في الجماهيرية الليبية حيث كان يعمل هناك مدرساً للغة العربية. 

تقول كلمات القصيدة التي غنى أجزاء منها كاظم الساهر :

أنا وليلى واشطبوا أسماءكم
يسألونني ما دامت قد رحلت من حياتك
 لمَ لا تبحث عن أخرى غيرها؟
أتدرين ماذا كنت أقول لهم؟
لا بأس أن أشنق مرتين .. 
لا بأس أن أموت مرتين .. 
لكنني بكل ما يجيده الأطفال من إصرار 
أرفضُ أن أحب مرتين .. 


ماتت .. بمحراب عينيك ابتهالاتي
واستسلمت لرياح اليأس راياتي
جَفّت على بابك الموصود أزمنتي ليلى
 و ما أثمرت شيئاً عباداتي
معذورةٌ أنت إن أجهضت لي أملي
لا الذنب ذنبك بل كانت حماقاتي
أنا الذي ضاع لي عامان من عمري
باركتُ وهمي وصدّقتُ افتراضاتي
عامان ما رفَّ لي لحن على وترٍ 
و لا استفاقت على نورٍ سماواتي
أُعَتّقُ الحبَّ في قلبي وأعصرهُ
 فأرشف الهَمَّ في مُغبَّرِ كاساتي
وأُودِعُ الوردَ أتعابي وأزرعهُ
 فيورق الشوك ينمو في حشاشاتي


ما ضَرَّ لو عانق النوروز غاباتي
أو صافح الطلُّ أزهاري الحزينات
ما ضرَّ لو أنَّ كفاً منك حانيةً
 تمتد تنفض آلامي المريرات
ممزق أنا لا جاه ولاترفٌ
يغريك فيَّ فخليني لآهاتي
لو تعصرين سني عمري بأكملها
لسالَ منها نزيفٌ من جراحاتي
كلُّ القناديل عذبُ نورها
وأنا تظلُّ تشكو نضوب الزيت مشكاتي
لو كنت من مازن ما كنت رافضةً حبّي
 ولكنَّ عسر الحال مأساتي
فليمضغ اليأسُ آمالي التي يبسَت
و ليغرِق الموجُ يا ليلى بضاعاتي
عانيت ..عانيت .. لا حزني أبوحُ به
ولستِ تدرين شيئاً عن معاناتي
أمشي وأضحك يا ليلى مكابرةً
علّي أخبي عن الناس احتضاراتي
لا الناس تعرف ما خطبي فتعذرني
ولا سبيل لديهم في مواساتي
يرسو بجفنَيَّ حرمانٌ يمص دمي
ويستبيحُ إذا شاء ابتساماتي
ينزُّ من حدقتيّ الشوق أسأله
لمن أبث تباريحي الممضات
أضعت في عرض الصحراء قافلتي
وجئت أبحث في عينيك عن ذاتي
أتيت أحمل في كفيَّ أغنيةً ..
عنوانها أنت يا أحلى حكاياتي
حتى إذا انبجست عيناك في أفقي
وطرّزَ الفجَرُ أيامي الكئيبات
وجئت أحضانك الخضراء منتشياً ..
كالطفل أحمل أحلامي البريئات
غرستِ كفكِ تجتثين أوردتي ..
وتسحقين بلا رفق مسراتي


واغربتاه.. مُضاعٌ هاجرتْ مدني عنّي
وما أبحرت منها شراعاتي
نفيتُ واستوطن الأغراب في بلدي
و دمروا كل أشيائي الحبيباتِ
خانتك عيناك فاستسمنت ذا وَرَمٍ
أم غرَّك البهرج الخداع مولاتي
فراشةٌ .. جئت أُلقي كُحلَ أجنحتي
لديك فاحترقت ظلماً جناحاتي
أصيحُ والسيف مزروعٌ بخاصرتي
و الغدرُ ينهش آمالي العريضاتِ
وأنتِ أيضاً ألا تبّت يداك .. 
إذا آثَرتِ قتليَ واستعذبتِ أناتي
هل يمّحي طيفك السحري من خلَدِي
وهل ستنشق عن صُبحٍ دُجُنّاتي
مَن لي بحذف اسمك الشفاف من لغتي
إذن ستمسي بلا ليلى قصيداتي




شاهد أيضاً :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق