الثلاثاء، 31 يناير، 2017

حكاية العلم السوري


منذ بداية الأحداث الحالية في سوريا مطلع عام 2011 تحول العلم السوري الذي يفترض به أن يكون رمزاً وطنياً جامعاً إلى مادة للتنظير و التراشق الكلامي، و تخلل هذه الحملة مغالطات تاريخية عديدة دلت على جهل الكثيرين بمن فيهم السوريين أنفسهم بتاريخ العلم السوري و التغيرات العديدة التي طرأت عليه تزامنا مع التغيرات التي شهدتها سوريا منذ مطلع القرن العشرين و حتى اليوم، "أنتيكا" تستعرض لكم في هذا التقرير المصور حكاية العلم السوري بالصور و التواريخ و هو تقرير حاولنا فيه أن نقدم مادة تاريخية صرفة بعيداً عن الاصطفافات المختلفة التي امتهنت رمزية العلم الوطني :  

1. السلطنة العثمانية (حتى 1918)


مطلع القرن العشرين كانت سوريا ما تزل ترزح تحت الإحتلال العثماني، لذلك كان علم السلطنة العثمانية هو العلم الرسمي للدولة الذي يرفع فوق الدوائر الحكومية و يستخدم في الإحتفالات الرسمية و الدينية، و هو علم أحمر اللون يحمل هلالاً و نجمة أبيضي اللون و هو يشبه علم تركيا الحالي مع اختلاف بسيط في أبعاده.

2. الثورة العربية و قيام المملكة السورية (1918-1920) 


في عام 1918 دخلت قوات الثورة العربية الكبرى بقيادة الأمير فيصل دمشق و رفعت علم الثورة العربية فوق كافة المدن السورية، و في شهر آذار مارس 1920 أعلن قيام المملكة السورية و نودي بفيصل ملكاً.
يتألف علم الثورة العربية من ثلاث مستطيلات أفقية أسود و أخضر و أبيض يخترقها مثلث أحمر اللون، أما علم المملكة السورية فهو نفسه علم الثورة العربية مع إضافة نجمة سباعية بيضاء اللون على المثلث الأحمر. 

صورة الملك فيصل محاطة بعلم المملكة السورية 

3. الإحتلال الفرنسي : علم دولة سوريا (1920-1930) 


في تموز يوليو من عام 1920 دخلت القوات الفرنسية دمشق بعد معركة ميسلون و أنهت حكم الملك فيصل الذي غادر البلاد، عملت فرنسا على تقسيم البلاد إلى دويلات طائفية و فرضت أعلاماً عديدة رفضها الشعب من بينها علم دولة سوريا المكون من ثلاث مستطيلات أفقية ملونة بالأخضر و الأبيض و الأخضر في حين يتخلل الزاوية اليمينية العليا من العلم نموذج مصغر عن علم الجمهورية الفرنسية الشهير.

4. علم الجمهورية السورية (1930-1958) 


نتيجة للثورات الوطنية ضد الإحتلال الفرنسي و رفض الشعب السوري لتقسيم البلاد نشأت عام 1930 الجمهورية السورية و تم إصدار دستور جديد للبلاد تحت رعاية المندوب السامي الفرنسي و قد حدد الدستور شكل العلم الوطني المكون من ثلاث مستطيلات أفقية أخضر و أبيض و أسود في حين يزين المستطيل الأبيض ثلاث نجمات حمراء اللون، رفع العلم لأول مرة في دمشق عام 1932 و في السنوات التالية اعتمدت الحركة الوطنية العلم رسمياً حيث كان يرفع في المظاهرات المطالبة بالاستقلال، و بعد جلاء القوات الفرنسية عن سوريا عام 1946 اعتمد العلم  علماً رسمياً للدولة و بقي كذلك حتى قيام الوحدة مع مصر عام 1958. 

العلم السوري في صورة منشورة في مجلة "الجندي" عام 1954 

5. الجمهورية العربية المتحدة (1958-1961) 


في عام 1958 أعلن قيام الوحدة بين سوريا و مصر و تم تأسيس الجمهورية العربية المتحدة التي اعتمدت علماً جديداً مكون من ثلاث مستطيلات أفقية أحمر و أبيض و أسود في حين يزين المستطيل الأبيض نجمتان خضراوان ترمزان لاقليمي دولة الوحدة الشمالي (سوريا) و الجنوبي (مصر). 

6. الإنفصال و العودة إلى العلم القديم (1961-1963) 


في عام 1961 قاد العقيد عبد الكريم النحلاوي انقلاباً عسكرياً أدى لفصل سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة فتمت العودة إلى مؤسسات الدولة السابقة على الوحدة كما تمت العودة إلى علم الجمهورية السورية الذي كان معتمداً قبل 1958. 

7. علم الإتحاد الثلاثي (1963-1971) 


في عام 1963 قاد ضباط بعثيون و ناصريون انقلاباً عسكرياً جديداً أطلقوا عليه اسم ثورة الثامن من آذار مارس، و فور وصول النظام الجديد إلى الحكم دخل في مفاوضات ثلاثية مع النظامين البعثي في العراق و الناصري في مصر حيث تم بموجب تلك المفاوضات إعلان قيام الإتحاد الثلاثي، و رغم أن الإتحاد المذكور ظل حبراً على ورق لأسباب عديدة أهمها الخلافات الحادة التي نشأت بين البعث و عبد الناصر إلا أن علم الإتحاد اعتمد رسمياً في كل من سوريا و العراق و هو شبيه بعلم الجمهورية العربية المتحدة مع وجود ثلاث نجمات خضراء بدل النجمتين. 

علم الإتحاد الثلاثي على غلاف مجلة "آخر ساعة" المصرية 

العلم السوري في صورة منشورة في مجلة "العربي" الكويتية عام 1969

8. علم اتحاد الجمهوريات العربية (1971-1980) 


في عام 1971 وقع الرؤساء السوري حافظ الأسد و المصري أنور السادات و الليبي معمر القذافي اتفاق إقامة اتحاد فدرالي بين بلدانهم أطلقوا عليه اسم "اتحاد الجمهوريات العربية" و قد تم اعتماد علم جديد للاتحاد مكون من ثلاث مستطيلات أفقية أحمر و أبيض و أسود في حين يزين المستطيل الأبيض نسر أصفر اللون هو شعار دولة الإتحاد، و كثيراً ما يخلط البعض بين هذا العلم و علم مصر الحالي الذي يختلف عنه في شكل النسر فقط. 

بطاقة بريدية من فترة السبعينات تحمل علم اتحاد الجمهوريات العربية 

9. العلم الحالي (1980 - الآن )


في أواخر السبعينات سقط مشروع اتحاد الجمهوريات العربية نتيجة الخلاف الذي نشأ بين مصر من جهة و بين سوريا و ليبيا من جهة أخرى بسبب زيارة الرئيس السادات لإسرائيل و توقيعه اتفاقيات كامب ديفيد، لذلك قام الرئيس حافظ الأسد عام 1980 بإصدار مرسوم يقضي باعتماد علم الجمهورية العربية المتحدة علماً رسمياً للجمهورية العربية السورية. 

شاهد أيضاً : 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق