الثلاثاء، 21 فبراير 2017

ملوك و حكام من نعيم السلطة إلى جحيم النهايات المأساوية


الدخول إلى جنة السياسة و السلطة ليس كالخروج منها خاصة في أنظمة الحكم التي لا تعترف بالتداول السلمي للسلطة أو التي تشهد ثورات داخلية أو غزوات عسكرية خارجية تفضي لتغيير الحاكم بالقوة، حكام كانوا ملوكاً أو حكموا كالملوك لكنهم لاقوا نهايات مأساوية ما بين إذلال علني و سجن و قتل لهم و لأفراد عائلاتهم.
"أنتيكا" اختارت لكم في هذا العرض الموجز بعضاً من النهايات الأكثر تراجيدية لحكام كانوا يوماً من أقوى الرجال و أكثرهم سلطة و نفوذاً في بلادهم و العالم :


1. لويس السادس عشر و ماري أنطوانيت 

لوحة تمثل إعدام لويس السادس عشر بالمقصلة في ساحة الكونكورد بباريس 

كانت فرنسا في القرن الثامن عشر من أقوى الدول و أغناها في أوروبا و العالم و كان قاطن قصر فرساي الملكي الشهير في ضواحي باريس يحكم ملايين البشر داخل فرنسا و في مستعمراتها المترامية الأطراف، لكن هذا كله لم يحم الملك لويس السادس عشر و زوجته ماري أنطوانيت من ثورة شعبية عارمة اندلعت عام 1789 بسبب تردي الأوضاع المعيشية للشعب الفرنسي من جهة و تأثير أفكار عصر التنوير من جهة أخرى حيث لم يعد كثير من الناس يتقبلون فكرة الملكية المطلقة و الحق الإلهي في الحكم التي كانت تقوم عليها ملكيات أوروبا آنذاك، هذه الثورة أسقطت الملك و زوجته المترفة من عليائهما فانتقلا من سكنى القصور إلى زنزانة حقيرة اقتيدا إليها وسط إهانات الثوار و احتقارهم لهم قبل أن يتم سوقهم إلى المقصلة في ميدان الكونكورد في باريس عام 1793 في حضور الآلاف من سكان العاصمة الذين هللوا للإعدام، أما ولي العهد الطفل لويس السابع عشر فقد مات في السجن عام 1795 و هو بعد في العاشرة من عمره بعد إصابته بالسل و بسبب إهمال سجانيه له. 


2. نيكولا الثاني و أسرته 

القيصر نيكولا الثاني مع أسرته 

حكم آل رومانوف الإمبراطورية الروسية المترامية الأطراف لنحو ثلاث قرون من الزمن، و مطلع القرن العشرين كان القيصر نيكولا يحكم نحو 23 مليون كيلو متر مربع من الأراضي و 180 مليوناً من البشر،  لكن اندلاع الحرب العالمية الأولى و الهزائم التي تتالت على الجيش الروسي على الجبهة أدت لاشتعال البلاد بثورة شعبية عام 1917 سرعان ما استغلها البلاشفة لصالحهم خاصة بعد عودة قائدهم لينين إلى البلاد، فاعتقل القيصر مع أسرته و أرسلوا إلى المنفى في سيبيريا و من بعدها إلى بلدة قرب جبال الأورال، و في عام 1918 خشي البلاشفة أن ينجح أنصار القيصر في تحريره و إعادته للعرش فتم إعدامه رمياً بالرصاص مع زوجته ألكسندرا و بناته الأربعة و ابنه الوحيد و ولي عهده الطفل ألكسي وتم  دفنهم جميعاً في الغابة القريبة من الكوخ الذي كانوا يعيشون فيه حيث ظلوا راقدين هناك لعقود طويلة حتى تم انتشال ما تبقى من جثامينهم و نقلها إلى كنيسة في سان بطرسبورغ بعد انهيار الإتحاد السوفييتي. 


3. موسوليني 

جثة موسوليني و عشيقته و عدد من أعوانه معلقة رأساً على عقب 
في ميلانو عقب إعدامهم عام 1945

حكم الدوتشي بنتو موسوليني و حزبه الفاشي إيطاليا بيد من حديد منذ بداية العشرينات من القرن الماضي و وعد شعبه بإعادة مجد روما القديمة، و بالفعل فقد حقق موسوليني العديد من الإنجازات الإقتصادية و السياسية و العمرانية كما وسع إمبراطورية إيطاليا الإستعمارية في أفريقيا، و قد كان من الممكن أن يتذكر الإيطاليون موسوليني كحاكم قوي و صالح لولا تورطه في التحالف مع المانيا النازية، فقد دخل الجيش الإيطالي الحرب دون أن يكون جاهزاً لها فتوالت هزائمه ما أدى لتدخل الألمان و احتلالهم شمال إيطاليا ما ولد نقمة شعبية عارمة ضد موسوليني غذاها خصومه الشيوعيون، و مع تقدم قوات الحلفاء عام 1945 حاول "الدوتشي" الفرار متنكراً مع عشيقته لكن قوات المقاومة الشعبية التي كان يسيطر عليها  الشيوعيون ألقت القبض عليه و أعدمته  رمياً بالرصاص و قامت بعرض جثته و جثة عشيقته كلارا بياتشي و عدد من أعوانه في ساحة عامة في ميلانو معلقة رأساً على عقب في حين تجمعت الجماهير و راحت تشتمهم و تبصق عليهم، هذه النهاية المروعة لموسوليني أرعبت حليفه هتلر الذي خاف أن يتعرض لنفس النهاية بعد دخول الحلفاء إلى برلين فقرر الانتحار و أمر حراسه المخلصين أن يحرقوا جثته و جثة زوجته إيفا براون حتى لا يستطيع الحلفاء التنكيل بها أو عرضها على العامة كما حصل لموسوليني. 

4. الملك فيصل الثاني و عبد الإله و نوري السعيد 

سحل جثة نوري السعيد باشا في شوارع بغداد إثر ثورة تموز يوليو عام 1958

في عام 1958 شهد العراق انقلاباً عسكرياً قاده ضباط قوميون و يساريون ضد حكم الأسرة الهاشمية أطلق عليه إسم ثورة 14 تموز يوليو، قام الجيش صبيحة الإنقلاب بإقتحام مقر إقامة الملك فيصل الثاني في قصر الرحاب حيث قام الجنود بقتل الملك و خاله الأمير عبد الإله و أفراد من الأسرة المالكة، أما نوري السعيد باشا رئيس الحكومة و رجل النظام القوي فقد حاول الفرار من منزله بعد سماعه خبر الإنقلاب لكن أفراد مفرزة أمنية اكتشفوا أمره و قاموا بقتله، لكن القصة لم تنته هنا فبعد دفن نوري السعيد و عبد الإله بوقت قصير قامت الجماهير الغاضبة بنبش قبورهم و سحل جثثهم في شوارع بغداد، و قد كان الرجلان مكروهين من أفراد الشعب العراقي بسبب علاقتهم مع الإنكليز و دورهم في إحباط ثورة رشيد عالي الكيلاني عام 1941 و كذلك بسبب الشبهات التي دارت حول علاقتهما بوفاة الملك غازي الذي قتل عام 1939 في حادث سيارة يعتقد البعض أنه كان مدبراً.

5. نيكولاي شاوشيسكو

 شاوشيسكو و زوجته

حكم نيكولاي شاوشيسكو رومانيا  لنحو ربع قرن بصفته رئيساً للدولة و أميناً عاماً للحزب الشيوعي الحاكم و قد كان في بداية حكمه محبوباً من الشعب الروماني بسبب انتقاده لموسكو و انتهاجه لسياسات متمايزة عن حلف وارسو، كما نجح في إقامة علاقات جيدة مع بعض الدول الغربية كبريطانيا و فرنسا، لكن سوء الأحوال الإقتصادية و انهيار الأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية أدى لقيام انتفاضة شعبية في رومانيا عام 1989 بدأت حين كان شاوشيسكو يلقي كلمة في جمع من المواطنين الذين راحوا يقاطعونه منادين بسقوطه ما أدى لانسحاب شاوشيسكو و قيام التلفزيون الرسمي بقطع البث، بعدها سارت المظاهرات في الشوارع و أيد الجيش الإنتفاضة و ألقي القبض على شاوشيسكو و زوجته و أعدموا رمياً بالرصاص بصورة مهينة أمام كاميرات التلفزيون بعد محاكمة صورية سريعة. 

إعدام شاوشيسكو و زوجته عام 1989

6. محمد نجيب الله 


أصبح الدكتور محمد نجيب الله رئيساً لأفغانستان عام 1987 في وقت كانت البلاد تعاني من ويلات الحرب الأهلية بين النظام الشيوعي المدعوم من السوفييت و قوات المجاهدين المدعومة من الغرب و الجارة باكستان، في عام 1989 انسحبت القوات السوفييتية من أفغانستان تحت وطأة الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها و في عام 1992 استقال نجيب الله من منصبه و لجأ إلى مقر الأمم المتحدة في كابول حيث ظل محتجزاً هناك أربع سنوات بسبب رفض المجاهدين السماح له بمغادرة البلاد، في عام 1996 استولت حركة طالبان على كابول و قامت باقتحام مقر الأمم المتحدة حيث قتلوا الدكتور نجيب الله مع شقيقه بعد أن قاموا بإخصائهما و قاموا بتعليق جثثهم و عرضها على سكان كابول. 

جثمان الدكتور نجيب الله و شقيقه بعد إعدامهما على يد مقاتلي طالبان 

7. صدام حسين 


حكم صدام حسين العراق حكماً مطلقاً كنائب للرئيس أحمد حسن البكر من 1968 إلى 1979، و كرئيس للجمهورية من 1979 بعد تنحي البكر عن الحكم في ظروف ما تزال غامضة حتى اليوم، و باستخدام مفرط للعنف أحكم صدام قبضته على العراق و أدخله في حروب طويلة أنهكته و استنزفت طاقاته و ثرواته، و في عام 2003 قامت القوات الأمريكية بغزو العراق بحجة امتلاكه لأسلحة دمار شامل و أسقطت نظام الرئيس صدام حسين الذي توارى عن الأنظار، قبل أن يلقى القبض عليه و تنشر صوره على شاشات التلفزة بذقن طويلة و شعر أشعث بعد أن عثر عليه داخل مخبأ هو عبارة عن حفرة مهواة في مزرعة في إحدى ضواحي تكريت، و قبل ذلك كانت القوات الأمريكية قد قتلت ولدي صدام قصي و عدي و حفيده مصطفى، حوكم صدام أمام محكمة عراقية تابعة للنظام الجديد الذي نصبه الإحتلال الأمريكي على العراق و صبيحة يوم 30 كانون الأول ديسمبر 2006 تم إعدامه شنقاً. 

إعدام صدام حسين 

8. معمر القذافي 


وصل العقيد الليبي معمر القذافي إلى السلطة في ليبيا عام 1969 عقب انقلاب عسكري أطلق عليه اسم ثورة الفاتح من أيلول سبتمبر حول بموجبه ليبيا من مملكة إلى جمهورية ثم جماهيرية، في البداية نال القذافي شعبية كبيرة في ليبيا و العالم العربي بسبب مواقفه الثورية كتأميم النفط و إغلاق القواعد الأمريكية حتى لقبه البعض بجيفارا أفريقيا، لكن الصورة سرعان ما تغيرت في السنوات اللاحقة فبات القذافي مثار تندر بسبب غرابة أطواره و تصرفاته، و بعد أن كان يوماً ألد أعداء الملكيات قرر في أواخر أيامه أن يطلق على نفسه لقب ملك ملوك أفريقيا، في عام 2011 اندلعت في مدينة بنغازي انتفاضة شعبية كان القذافي قادراً على إخمادها لكن تدخل قوات حلف الناتو التي غزت ليبيا دعماً للثوار أدى لسقوط حكم القذافي الذي ألقى الثوار القبض عليه خلال محاولته الفرار و قتلوه أمام الكاميرات بصورة مهينة و بدون محاكمة و قاموا بعرض جثته لأيام على شاشات التلفزة.

جثة القذافي بعد مقتله 

شاهد أيضاً : 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق