الخميس، 9 مارس 2017

النصاب الذي باع برج ايفل و احتال على آل كابوني !




هل شاهدت فيلم "العتبة الخضراء" الذي يلعب فيه أحمد مظهر دور نصاب يقوم ببيع ميدان العتبة الخضراء بالقاهرة لقروي ساذج لعب دوره اسماعيل ياسين ؟  حسناً، إن واقعة مشابهة قد حدثت بالفعل في فرنسا مطلع القرن العشرين حين قام نصاب يدعى فكتور لوستيج ببيع برج إيفل كخردة لأحد المقاولين و إليكم التفاصيل .. 

ولد فيكتور لوستيج عام 1890 في بلدة صغيرة تابعة للامبراطورية النمساوية المجرية آنذاك، و في سن مبكرة برزت مواهبه في النصب و الاحتيال  فاتجه غرباً حيث اتخذ من البواخر التي كانت تمخبر عباب المحيط الأطلسي بين فرنسا و الولاياة المتحدة الأمريكية مسرحأً لنشاطه مستفيداً من أناقته الأرستقراطية و إتقانه لعدة لغات حيث كان يقوم بخداع المسافرين الأغنياء و الاستيلاء على أموالهم بطرق مختلفة من بينها بيعهم ماكينة مزيفة لطباعة أوراق البنكنوت، في البداية كانت الماكينة تقوم بطباعة أوراق حقيقة من فئة المئة الدولار بمعدل ورقة واحدة كل ست ساعات، لكن الماكينة كانت تتوقف عن الطباعة بعد يوم أو يومين، حينها يكتشف الزبون الذي دفع نحو 30 ألف دولار ثمناً للماكينة أنه تعرض لعملية نصب ! 


نموذج عن الماكينة التي كان لوستيج يقوم ببيعها للمسافرين

في العشرينات من القرن الماضي قرر لوستيج الاستقرار في باريس حيث قام بتبذير الثروة التي جمعها من عمليات النصب السابقة، لذلك راح يبحث عن عملية نصب جديدة تدر عليه مبلغاً كبيراً من المال، و حين كان جالساً في أحد مقاهي باريس في يوم ربيعي من عام 1925 قرأ لوستيج مقالاً عن الصعوبات المادية التي تواجهها الحكومة الفرنسية لصيانة برج ايفل و المحافظة عليه، هنا لمعت في رأس لوستيج فكرة مبتكرة شرع في تنفيذها فوراً.
أرسل لوستيج رسائل تحتوي توقيعات و أختاماً رسمية مزورة إلى ستة من أشهر تجار الخردة في باريس يدعوهم فيها إلى اجتماع سري و عاجل في أحد أشهر فنادق باريس الفخمة، و خلال الاجتماع ادعى لوستيج أنه موظف حكومي رفيع المستوى مكلف بمهمة فائقة السرية، ألا و هي العثور على شار لبرج ايفل، ذلك أن الحكومة لم تعد تستطيع تحمل نفقات صيانته و قد قررت بيعه كخردة ! و لعل ما ساعد على نجاح خدعة لوستيج أن برج ايفل لم يكن يتمتع في عام 1925 بنفس المكانة المعنوية التي يتمتع بها في يومنا هذا، خاصة أن البرج كان قد أقيم بمناسبة المعرض العالمي عام 1889، و قد ظهرت العديد من الأصوات التي طالبت بإزالته بعد انتهاء المعرض كونه لا يتناسب مع الطراز العمراني للمدينة.
قام لوستيج باصطحاب التجار في سيارة فارهة مستأجرة إلى جولة في البرج لمعاينة أطنان الحديد التي سوف يقومون بشرائها، و لم ينس تذكيرهم أن القضية من أسرار الدولة التي لا يجوز لأحد منهم أن يبوح بها لأي شخص، و ضرب لهم موعداً في اليوم التالي لتسليم عروض الأسعار. 


النصاب فيكور لوستيج 

لوستيج لاحظ أن واحداً من التجار و يدعى أندريه بوسون كان الأكثر حماساً للموضوع، لذلك فقد قرر ترتيب موعد معه، و خلال الموعد طلب لوستيج من بوسون رشوة لترتيب فوزه بمناقصة شراء برج ايفل، و بالفعل قام بوسون برهن مبنى فخم كان يملكه حتى يتمكن من دفع الرشوة المطلوبة على أمل الفوز بشرف شراء برج ايفل، لكن لوستيج فر من باريس بمجرد حصوله على النقود أما بوسون فقد اطمأن إلى أن المناقصة من نصيبه، لكن زوجته شكت في الأمر و دفعته للذهاب إلى الشرطة الذين  كان ردهم السخرية منه على سذاجته و غباءه المذهلين ! و هنا اكتشف بوسون أنه كان ضحية عملية نصب متقنة لكنه لم يجرؤ على إثارة الموضوع أكثر من ذلك خشية على سمعته و مكانته. 
بعد شهر واحد قضاه في فيينا عاد لوستيج إلى باريس مجدداً حيث دعا ست تجار خردة آخرين و حاول تكرار الخدعة معهم، لكن أحدهم اشتبه بالأمر و قام بتبليغ الشرطة التي لم تتمكن من القبض على لوستيج الذي فر من باريس مجدداً، و لكن هذه المرة إلى الولاياة المتحدة، و هناك عاد لوستيج إلى عمليات النصب و لكن على نطاق أوسع، حتى أن واحداً من ضحاياه كان آل كابوني زعيم المافيا الشهير !، و بعد 10 سنوات من النشاط ألقت الشرطة الفيدرالية عام 1935 القبض على لوستيج إثر وشاية من عشيقته التي اكتشفت بأنه يخونها مع أخرى فقررت الانتقام منه و الإبلاغ عنه للشرطة، و في السجن يحكى أن لوستيج كان يعلق بالقرب من سريره بطاقة بريدية عليها صورة لبرج ايفل مكتوب عليها عبارة "بيع بمبلغ مئة ألف فرنك". 

شاهد أيضاً : 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق